الشيخ محمد هادي معرفة

38

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » . « 1 » كما وأنّ تسخير ما في السماوات وما في الأرض جميعا ، « 2 » كناية عن إخضاع القوى الطبيعية المودعة في أجواء السماوات والأرض ، لهذا الإنسان ، تعمل فور إرادته بلافتور ولا قصور . ومعنى تسخيرها له : أنّ الإنسان فُطر على إمكان تسخيرها . فسبحانه من خالقٍ عظيم ، إذ خلق خلقا بهذه العظمة والاقتدار الفائق على كلّ مخلوق ! هذه دراستنا عن الإنسان على صفحات مشرقة من القرآن الكريم ، فياترى أين يوجد مثل هذه العظمة والتبجيل لمخلوقٍ هو في هندامه صغير وفي طاقاته كبير ، كبرياءا ملأ الآفاق ! أتزعم أنّك جسمٌ صغيرٌ * وفيك انطوى العالم الأكبر فتبارك اللّه أحسن الخالقين بخلقه أحسن المخلوقين ! خلقتُ الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي حديث قدسيّ معروف « 3 » خطابا مع بني آدم ، حيث كانوا هم الغاية من الخليقة ، كما كانت الذات المقدّسة هي الغاية من خلقة الإنسان ! فكما وأنّ الأشياء برمّتها - علوا وسفلًا - سخّرها اللّه لهذا الإنسان ولتكون في قبضته فتجلّى فيها مقدرته الهائلة ، كذلك خلق الإنسان ليكون مظهرا تامّا لكامل قدرته تعالى في الخلق والإبداع . ما من مخلوق - صغيرٍ أو كبير - إلّا وهو مظهر لتجلّي جانب من سمات الصانع الحكيم « وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد » . أمّا الإنسان فكان المرآة الصقيلة التي تتجلّى فيها جميع صفات الجمال والجلال . فإذا سئلت : ما هي الغاية من خلق ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؟ قُلتَ -

--> ( 1 ) - الإسراء 65 : 17 . ( 2 ) - راجع : الجاثية 13 : 45 . ( 3 ) - راجع : علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 381 .